السيد محمد حسين فضل الله

37

من وحي القرآن

إلا من باب الاستهزاء والتسويق والمماطلة ، ذلك أن النبي لو استجاب لهم وجاء بكتاب يملك المواصفات السماوية المميزة ، لقالوا إنه سحر مبين ، لأن الأسلوب الذي يتحركون فيه هو الأسلوب الذي يريد الانتقال من طلب إلى طلب دون الوقوف عند حدّ معين ، إذ ينقلون إلى إنزال الملك عليه ، والسؤال هنا : هل يحل ذلك المشكلة ، أو أنهم يميّعون المسائل بطروحات لن يقبلوا بها حتى لو استجاب اللَّه لهم فيها ؟ من وحي الآية إن مشكلة هؤلاء هي أنهم يتهمون النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بالسحر فيهزءون منه وهم مطمئنون إلى أن النتائج سوف تكون في صالحهم لأنهم قادرون على هزيمة الموقف النبوي ، ولكن اللَّه يحدد له النتيجة بأن اللَّه الذي أرسل النبي سوف ينزل بهم العذاب الذي يحول حياتهم إلى جحيم في نار جهنم ، ويندمون حينها على ما سلف من أيامهم وعلى ما سخروا به من النبي والحقيقة والرسالة . إن استيحاء هذا الأمر ، يفرض على العاملين في خط الدعوة إلى اللَّه أن يواجهوا أمر أمثال هؤلاء بوعي ويقظة ليعرفوا كيف يسقطون سخريتهم ويتغلبون على كل أساليبهم غير المسؤولة ، لأن القضية في حركة الدعوة هي قضية دراسة الخلفيات النفسية والحركية والواقعية التي تحكم سلوك هؤلاء الناس في تعاملهم مع حركة الدعوة إلى اللَّه والجهاد في سبيله من منطلق الخلفيات الكامنة في العقل والروح والحياة . ولكن ، مهما امتدت أساليب السخرية وتنوّعت ، فإن اللَّه سينزل بكل هؤلاء العقوبة التي تحوّل سخريتهم إلى مصير أسود يلاقونه في الدنيا والآخرة وبئس المصير ، ثم يوجه الخطاب إلى النبي أن يقول لهؤلاء الذين يريدون تكرار موقف الكافرين ، أن يسيروا في الأرض ويدرسوا حال الأمم السابقة الكافرة لينظروا كيف كان مصيرها ، وكيف كان عاقبة كفرها وتكذيبها للأنبياء . . وسيشاهدون العجائب من نقمة اللَّه وعقابه .